… أما بالنسبة للأوضاع الأخرى المتعلقة بحقوق حرية الرأي والتعبير وحقوق المرأة والبيئة فلا بد من العمل لتنزيه التشريع اللبناني والممارسة الرسمية من كل إجحاف بأي حق من هذه الحقوق. فعلى صعيد حرية الرأي والتعبير فلا بد من معايير ثابتة لممارسة الرقابة على عمل السلطة التنفيذية والتأكيد على حقوق الإنسان التي نص عليها الدستور اللبناني خصوصًا وان الدستور تبنى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأشار صراحة إلى ضرورة تجسيد ذلك في كل الميادين. إن القول إن حرية الإنسان مصانة وإن حقوقه محفوظة هو قول مبالغ فيه ولا بد من النضال في مختلف الميادين لتأمين ذلك. وإذا كانت التشريعات اللبنانية في مجال حقوق الإنسان تعتبر تشريعات حديثة وراقية فالمطلوب اليوم هو العمل المتواصل وعلى غير صعيد كي ترتقي السلطة التنفيذية في أعمالها كافة إلى مستوى هذه التشريعات فتلتزم بها التزامًا دقيقًا. ونقطة البداية في كل ذلك هي في التأكيد على فصل السلطات وتحقيق استقلالية القضاء وما تعنيه هذه الكلمة من معنى. وفي مجال البيئة فالمطلوب قوانين حديثة لرعاية شؤون البيئة مثل تلوث الهواء والبناء العشوائي وتحرير الشواطئ وحماية التنوع البيولوجي ومعالجة موضوع النفايات الصلبة والسامة، وكذلك العمل على إلغاء قرارات تمديد العمل بالمقالع والكسارات وتطبيق التشريع الجديد. وفي مجال حقوق المرأة لا بد من التسجيل أن عامي 93 و94 حققت إنجازات بتعديل أحكام قانونية كانت تنال من أهلية المرأة منها في قوانين عقارية وأخرى في قانون التجارة والمطلوب العمل على استحداث تشريعات تعزز المساواة وتردع التمييز على أساس الجنس في كل المجالات وإبرام الاتفاقيات الدولية والعربية المتعلقة بصورة خاصة بالمرأة. وفي مجال حقوق الطفل فإن التشريعات اللبنانية تحتوي على نصوص تتعلق بضمانات تفصيلية من أجل بقاء ونمو الطفل وحمايته إلا أن هذه النصوص تحتاج إلى برامج تطبيقية وتعاون مع الهيئات المختصة لتنفيذها بالإضافة إلى الحاجة لتعديلات يجب القيام بها، كما إلى استحداث نصوص جديدة على صعيد الصحة والبيئة والتربية والتعليم والحماية والتأهيل بالنسبة للطفل اللبناني. كما أن تردي حالة السجون في لبنان، وبعض الممارسات القهرية التي يتعرّض لها المواطن خلال التوقيف، يجب التصدّي لها بما يحفظ كرامة الإنسان وحقوقه.
بشارة مرهج